محمد بن جرير الطبري

26

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أراد والهاء في قوله عليه من ذكر الظل . ومعناه : ثم جعلنا الشمس على الظل دليلا . قيل : معنى دلالتها عليه أنه لو لم تكن الشمس التي تنسخه لم يعلم أنه شئ ، إذا كانت الأشياء إنما تعرف بأضدادها ، نظير الحلو الذي إنما يعرف بالحامض والبارد بالحار ، وما أشبه ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20038 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله ثم جعلنا الشمس عليه دليلا يقول : طلوع الشمس . 20039 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ثم جعلنا الشمس عليه دليلا قال : تحويه . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 20040 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : ثم جعلنا الشمس عليه دليلا قال : أخرجت ذلك الظل فذهبت به . وقوله : ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا يقول تعالى ذكره : ثم قبضنا ذلك الدليل من الشمس على الظل إلينا قبضا خفيا سريعا بالفئ الذي نأتي به بالعشي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20041 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا قال : حوى الشمس الظل . وقيل : إن الهاء التي في قوله ثم قبضناه إلينا عائدة على الظل ، وإن معنى الكلام : ثم قبضنا الظل إلينا بعد غروب الشمس ، وذلك أن الشمس إذا غربت غاب الظل الممدود ، قالوا : وذلك وقت قبضه . واختلف أهل التأويل في معنى قوله يسيرا فقال بعضهم : معناه : سريعا . ذكر من قال ذلك : 20042 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا يقول : سريعا . وقال آخرون : بل معناه : قبضا خفيا . ذكر من قال ذلك :